وعضاة المطران

الرئيسية

نينوى.. تنفرد بنشر (وصيّة) المطران الشهيد بولص فرج رحو

الوصية .. وثيقة ايمانية .. واعلان لحب المسيح والعراق

نينوى – خاص 

أعلنت عائلة شهيد المسيح والكنيسة المطران مار بولص فرج رحو ، وهي تحتفل بأربعينيته ،عن فتح ( وصيته) التي تركها لأهله وأصدقاءه وأبناء أبرشيته ، والتي كتبت بتاريخ ( 15 آب 2003 ) عيد السيدة العذراء ، والتي يعلن فيها المطران الشهيد بأن ( الحياة هي الإستسلام الكلي بين يدي الله ، والموت الطبيعي هو العبور إلى استسلام دائم وأبدي ..) . وتبين الوصية مدى الحب الفياض الذي كان يعتمر في قلب المطران الشهيد للعراق وحبه له من خلال طلبه لأبنائه العراقيين ( والمسيحيين بشكل خاص )التمسك به لأنه بلد الأجداد وطالبهم بالحفاظ عليه .. اضافة إلى طلبه منهم أن يكونوا منفتحين على الأخوة المسلمين والأيزيدية وكل أبناء الوطن الحبيب .

 

 ( نينوى) .. حصلت على نسخة من الوصية وهي وثيقة ايمانية مهمة في الحياة المسيحية يعلن فيها المطران الشهيد عن حبه للسيد المسيح وللعراق الحبيب ..

 

وصية شهيد العراق .. للعراق

لكي يطلع كل الشرفاء في العراق والأمة من رجال دين ومؤمنين ، ولكي يطلع أبناء العراق بكل أطيافهم ومنابتهم وقومياتهم واثنياتهم وطوائفهم كيف سطر شهيد العراق بكل أطيافه وصيته التي أكدت على حب العراق والعراقيين  وتسامى على كل الجراح ودعى إلى  حب العراق ورعاية شعبه ، ولم يفرق بين دين ودين وبين طائفة وأخرى وإنما دعا للعراق  ولشعبه .

 لنقرا  ما سطره شهيد العراق في وصيته ...  وليحكم  الجميع كيف يفكر احد رموزنا الدينية  في حب العراق .... ولكي تكون الوصية هذه عنوان وطريق لكل من يحب شعبه ....  ندرج الوصية وبدون تعليق مضاف لأننا مهما كتبنا لن نصل إلى هذا المستوى من الإيثار والمحبة والتضحية .... فإلى جنات الخلد  يا شيخنا الجليل ...ضحيت بروحك الطاهرة من اجلنا ..عسى آن نرعوى ...ونستحق شهادتك .

عن العائلة الدكتور غازى رحو

 ____________________________________________________

(وصية المطران بولص فرج رحو)

 

عيد السيدة   15 / آب / 2003

 

باسم الآب والإبن والروح القدس ، الإله الواحد . آمين

يسوع ومريم ومار يوسف

 

" ما من أحد منا يحيا لنفسه، وما من أحد يموت لنفسه، فإذا حيينا فللرب نحيا ، وإذا متنا فللرب نموت ، وسواء حيينا أم متنا ، فللرب نحن " ( روم 14: 7-8 ) .

 

إن الموت حقيقة خطيرة ، وأكثر خطورة من كل الحقائق ، ولابد لكل منا أن يجتازها ، ان الإنسان الذي يعطي حياته وذاته وكيانه ، وكل ما عنده لله وللآخر ، ليعبر بذلك عن ايمانه العميق بالله وتعلقه به ، هذا الآب الذي يعتني بالجميع ، والذي لا يسيء إلى أحد، لأن محبته لامحدودة ، فهو محبة ، كما أنه هو الأبوة بالذات، بهذا المعنى يفهم الموت ، نهاية هذا العطاء لله وللآخرين ، وهو فاتحة عطاء جديد لا نهاية له ، ولا شائبة فيه ، الحياة هي الإستسلام الكلي بين يدي الله ، والموت الطبيعي هو العبور إلى استسلام دائم وأبدي .

 

وصيتي ..

 

أطلب من أهلي وأصدقائي وأحبائي وأبناء أبرشيتي ، الذين أحببتهم وأحبوني ، أن لا يحزنوا علي ، بل يفرحوا لأن الرب دعاني ، أحبني فاختارني لخدمة إنجيله ، وها قد إنتهى شوطي ، فرحلت . أرجو ان يقام قداس مشترك ، يشترك فيه إخوتي الكهنة ، كهنة الأبرشية وكل من يرغب ، والذين أحببتهم ، يقيموه يوم دفنتي فقط ، وأطلب أن يصلي الجميع لأجلي أنا الضعيف في البيعة وببساطة .

 

الأخوة الضعفاء في جماعة المحبة والفرح ، هم الذين يحملون نعشي إلى القبر ، تساعدهم الكوادر العاملة معهم . أرجو ان لاتقام تعزية أبدا ، الفقراء هم بحاجة إلى ما تصرفونه . أحب أن يكون قبري ، في كنيسة مار بولس ، عند مقاعد الجوقة من دون نصب بل علامة صغيرة فقط ، تشير إلى وجودي في وسط من أحببتهم ، لكي يصلوا من أجلي . أذكر الشباب من الأخوة والأخوات في الأبرشية ، الذين أحببتهم : ان كنيسة العراق هي بحاجة إليكم ، أنتم رجاؤها وغدها ، فإن أنا الحبة الصغيرة مت ، فكونوا أنتم السنبلة المعطاء .

 

أطلب منكم أيها الشباب والشابات ، العاملين في جماعة المحبة والفرح ، أن تواصلوا خدمتكم ، لأحباء يسوع الصغار : " لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات " عليكم أيها الأحبة ، أن تبدأوا ببناء هذا الملكوت منذ الآن ، مع هؤلاء الأخوة إخوة يسوع المساكين ، لا أريد أن أموت ، بل أريد أن أحيا وسط عملكم .

 

عزيزي عماد ، لتبق الشعلة في يدك وفي كل يد الشباب والشابات الذين فهموا روحانية هذه الجماعة ، أرجو من إخوتك الضعفاء أن يصلوا من أجلي وأن يحملوني إلى القبر . حافظ على العراق . أطلب منكم أيها الشباب والشابات ، المتطوعين لخدمة العوائل الفقيرة ، أن تنحنوا نحو الفقير والمحتاج والمريض ، فهم يسوع فيما بيننا ، أن تحبوهم وتحتضنونهم وتساعدوهم ، ليكونوا إخوة لكم ، وحتى لا يكون فيما بينكم محتاج ، تعلموا وعلموا الآخرين ، أن لا يكون لهم شيء ، ما هو لهم هو لهم ولإخوتهم .

 

أطلب منكم أيها الشباب والشابات ، يا من تخدمون في كنائس الأبرشية العزيزة في الموصل وتلكيف وكرمليس ، أن تواصلوا خدمة الرب ، من خلال اعلان كلمته ، وخدمة مذبحه ، وإنعاش خورس الصلاة . فصلاة الخورس هي التي تنعش إيمان الجماعة ، فأنتم الشباب والشابات وكافة شمامسة الأبرشية . أحبتي ، صلوا من أجلي . أطلب من كهنة الأبرشية ، ومن المطران الذي يأتي بعدي ن أن تعتنوا ببناتي وحبيباتي : بنات مريم الصغيرات ، اللواتي أحببتهم وأحبوني ، وأرجو من راهبات بنات مريم أن يواصلن خدمة حبيباتي الصغيرات في الموصل وكرمليس .

 

أطلب أن يسامحني الجميع ، الأخوة ولأخوات ، رؤسائي ، السادة الأساقفة ، والأخوة الكهنة ، الرهبان والراهبات ، الأصدقاء وجميع أبناء الأبرشية الأحبة ، اغفروا لي ، يغفر لكم أبونا السماوي .

أطلب من الجميع أن يكونوا منفتحين لإخوتنا المسلمين واللأيزيدية ، وكل أبناء هذا الوطن الحبيب، ويعملوا على بناء أواصر المحبة والأخوة بين أبناء بلدنا الحبيب العراق .

 

إلى إخوتي وأخواتي وأولادهم ، إني لا أملك شيئا . وكل خير أملكه على الأرض فهو ليس لي ، لا تطالبوا بشيْ ، فأنا لا أملك شيئا ، أنا بذاتي كنت ملكا للرب وبيعته ، فلا يمكنني أن أعطيكم ما لا أملك ، فليس عندكم شيء ، لأني لا أملك أي شيء.

 

اذكر أمام الرب وأمام أمي مريم التي أحببتها : الشعب الذي خدمته والأصدقاء الذين أحببتهم وأهلي جميعا ، أذكر رؤساء الكنيسة والآباء الكهنة ، ومنهم كهنة يسوع الملك الذي أنا واحد منهم ، والرهبان والراهبات ، وكل الذين أحبوني والذين لم يحبوني ، أذكر الضعفاء في جماعة المحبة والفرح ، الذين أنحني أمامهم ، وأمام الكادر الذي يضحي ، فهؤلاء هم الذين علموني معنى الحب ، أذكر جميع الشباب والشابات الذين هم غد الكنيسة ، وأطلب منهم جميعا أن يحملوا شعلة الإيمان في بلدنا العزيز .

 

ليرحمنا الله جميعا ، وليرحمني أنا الضعيف الخاطيء .

 

                                                        + خادم إنجيل المسيح

                                                            بولس فرج رحو

©جميع الحقوق محفوظة