أتصل بنا

ألانجيل

ألكلمة

ألاخبار

من نحن

الرئيسية

من نحن

شعـار

أبرشية سيدة النجاة للسريان الكاثوليك

في الولايات المتحدة وكنـــدا

                " رعية مار يوسف "         القس : يوسف عبـّا

وتكونون لي شهودا (أعمال 1 : 8 ) ..  You will be my witnesses

لوحة فنية رائعة تزيّن صالة مطرانية السريان الكاثوليك في نيوجرسي . مربعة الشكل ينقسم محتواها الى اربعة مربعات صغيرة ، في المربع الأول الذي من عن يميـن اللوحة تظهر صورة لطيفة للعذراء سيدة النجاة مفتوحة الذراعين وعلى صدرها ابنها الفادي . المربعات الأخرى عبارة عن رسومات تمثّل كنيسة المسيح المنتشرة فـي العالم تعلن بشارة الانجيل للمعمورة كلها ، وهي تصعـد الحمد والتسبيح للخالق العظيم بتراتيل وكنارات روحية مستنيرة بأنوار الروح القدس مدى الدهور ، بينما يخترق دفتي اللوحة من اليمين صليب الفادي ومن الشمال العكاز الأسقفي اللذان يرمزان الى الرعاية والسلطة الروحية المعطاة لأسقف الأبرشية ، كما يجتاز في وسط اللوحة صليب في عنقه قلنسوّة ، اشارة الى الراعي الصالح الذي يكون على رأس القطيع .. يحب .. ويتفهم ... ويستوعب ... ويسهر ... ويبذل كل ما بوسعه للحفاظ على أبناء الرعية ويرعاهم بفطنة وعدل ودون تمييز .. ويلاحظ في أسفل اللوحة عبارة بالإنكليزية  تكونون لي شهودا . You will be my witnesses

من دون شك لا يقبل الجدل تبنّى هذا الشعار لأبرشيته الفتية منذ يوم تأسيسها في 18 من تشرين الثاني عام 1995 . قلب رسول شاب يتدفق حيوية وعطاءا ، غيرة وحماسا ، لابسا درع الإيمان القويم سائرا على خطى أسلافه العظماء آباء الكنيسة السريانية الذين سبقوه في رفع شأن الطائفة السريانية الكاثوليكية امثال البطاركة : ميخائيل الثالث جروة ، وبهنام بني ، وأفرام رحماني ، وجبرائيل تبوني وغيرهم من الذين سطروا أسماءهم بأحرف من نور في سجلات الطائفة السريانية العريقة بتاريخها وتراثها ، ألا وهو:

سيادة راعينا الجليل المطران مار أفرام جوزيف يونان السامي الاحترام . والابن البكر للأبرشية الذي حمل هذا الشعار ليمضي به قدما متكلا على العناية الربانية في تدبير شؤون الجالية السريانية في بلاد المهجر ويدا بيد مع الآباء الأجلاء كهنة الرعايا وسائر العلمانيين الطيبين الحريصين على مصالح الكنيسة ، في تأسيس الرعايا وتثبيت الارساليات وتحقيق الطموحات المرجوة لأبناء الجالية المغتربين ، في البحث والتفتيش عنهم وجمع شملهم واعادة صفوفهم في رعية واحدة للحفاظ على إيمانهم المسيحي وتراثهم الشرقي الأصيل خوفا من التشتت والضياع في بلاد العم توم بلد الاغتراب والمهجر .

كلما أتأمل هذه اللوحة الرائعة ( شعار الأبرشية ) تراودني أفكار لا حصر لها لما تحتويه من معان عميقة ومسؤوليات جمّة قلّما تخطر ببالنا ( وتكونون لي شهودا ) كلمتين ونصف الكلمة لا أكثر إستهوتني وعادت بي الى أكثر من ألفي سنة خلت ، مستوحاة من سفر أعمال الرسل ( 1 : 18 ) .

كلام المسيح .. وتكونون لي شهودا ... ليس محصورا على رجال الكنيسة فقط ، بل موجه الى كل مسيحي ، لان مشيئته الالهية ترغب ان يقدم كل الناس المؤمنون شهادة في حقه الى انتهاء العالم .

ندعي جميعا أننا مسيحيون وحسنا نفعل . فالمسيحي هو شاهد المسيح شاء أم أبى بفضل معمودية المسيح التي اقتبلها ، وان لم يفعل فالمسيح برىء منه يوم القيامة براءة الذئب من دم يوسف ابن يعقوب . وليعلم المسيحي بأنه لن يكون ابن الخلاص . هذا ما يؤكده القديس اوغسطينوس حين يقول : منذ أن جاء المسيح الى عالمنا وفدانا بدمه ، فان الله بمعرفة ازلية منه جزم بأنه لا يخلص احد من الناس إلا الذي يقدّم شهادة للمخلص الالهي حسب النعمة التي أعطيت له ، ولهذا جميع القديسين لم يدخلوا السماء ، إلا لأنهم كانوا شهودا للمسيح في حياتهم على الأرض .

مناسبة لنا جميعا الراعي والخراف سوية ، أن نرجع الى ذواتنا ونحاسب انفسنا على ضوء الشهادة التي نحملها ... وتكونون لي شهودا.. ونتسأل .. هل نعيش حياة المسيح فينا .. هل جعلنا من حياتنا ساقية صافية منها تجري الأعمال الصالحة المنعشة لكل الناظرين اليها ؟ لأولادنا ، لأصدقائنا ، لكل الذين نتعامل معهم كل يوم .

وعلى صعيد الكنيسة والرعية .. ماذا فعلنا من أجل تقدمها وازدهارها ؟ حضور قداديس الآحاد والأعياد ، المشاركة في الندوات والنشاطات الكنسية . السعي الجاد في تربية أولادنا تربية مسيحية ، وتشجيعهم للمجيء والعمل في الكنيسة . هل شعرنا بأن الكنيسة هي بيت الرب  وبيتنا الباقي الى الأبد ؟ أم مع الأسف نقصد الى الكنيسة كلما كنا بحاجة الى شهادة عماذ أو مطلق الحال أو حسن السلوك لتمشية معاملاتنا الرسمية .. أو يكون حضورنا مجرد للاجتماع بالأصدقاء ... كثيرة هي أعذارنا وما أسهل كلمة نقولها بالإنكليزية  Excuse me   في هذا البلد .

أعتقد لا أحد يلومني إذا قلت : إن المسيحي الذي لا يقدر أن يضحي اليوم ببعض من وقته أو ماله أو راحته للرب ولكنيسته ، لا يمكن أن يسكب غدا نقطة من دمه شهادة من أجل المسيح . قال يسوع : من احبّ أبا أو أما أو زوجة أو أبناء أو مقتنيات أكثر مني فلا يستحقني . فلمن تكون إعتذاراتنا  من بعد هذه كلها .. ؟

علينا أن نترك كل شيء ليوم الرب ( يوم الأحد ) واللقاء مع يسوع في سر محبته الالهية ( الذبيحة الالهية ) . أعني في القداس الالهي .

نسأل الرب أن يتجاوز عن تقصيراتنا ولنطلب منه جميعا كما طلب منه الرسل : 

يا رب زدنا إيمانا لنشهد لك قولا وفعلا .. نعم . آمين .