أتصل بنا

ألانجيل

ألكلمة

ألاخبار

من نحن

الرئيسية

وعـظـة الأحد
لسيادة المطران مار يوليوس ميخائيل الجميل السامي الاحترام المعتمد ألبطريركي للسريان الكاثوليك لدى قداسة البابا والزائر ألرسولي لأوربا

  

السنة الطقسية 2007-2008            أحد الشـعانين            يوحنا  12 : 12- 22

                                               

الصلاة الطقسية إي الليتورجيا

 

وكانوا مواظبين على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات" (أعمال2: 42)

          تحدثنا الأحد الفائت في ضرورة الصلاة الجماعية. وأن الكنيسة قد وَضَعت وأقامت رتبا وطقوسا ،لتنظيم اجتماعاتنا الروحية بطريقة سهلة ومشوقة . ولئلا تفقد هذه الطقوس والحفلات دورها ومعناها، علينا نحن أن ننتبه ونتفهم كلماتها وحركاتها غير ناسين بأن الصلوات في هذه الطقوس هي عصارة عقول وقلوب وإيمان آبائنا القديسين. وما رتبة الشعانين اليوم سوى هي إحدى مظاهر روحانية عميقة وخبرة طويلة عاشتها الكنيسة  في ظروف وبلدان مختلفة منذ أيام الرسل حتى يومنا هذا . والشعانين من أوشعنا أعني " يعيش " وهي ذكرى دخول يسوع إلى أورشليم باحتفال ومظهر شعبي ، كما يدخل ملك إلى مملكته  فيصرخ الشعب يعيش " أوشعنا لابن داود "  المسيح هو الملك الحقيقي الآتي لينقي بيدره ويخلص شعبه ويترك لهم صليبه قوة وفداء حتى منتهى الدهر. فيسوع هو ملك الدهر وهو المسيح المنتظر .

          لا شك أن يسوع كان يشترك في الصلوات العامة والرتب الطقسية اليهودية، فكان يصعد إلى هيكل أورشليم، ويحتفل بالفصح ويحضر مراسيم السبوت. ولكن دخوله أورشليم هذه المرة له مخزى جديد ومفهوم خاص. فهذا الصعود الى أورشليم هذه المرة هو الأخير بالنسبة ليسوع. فهو دخول يتمم يسوع عمل الخلاص ويغدو هو الملك الآتي والمسيح المنتظر : " ها نحن صاعدون إلى أورشليم وابن الإنسان يسلم إلى عظماء الكهنة والكتبة، فيحكمون عليه بالموت ويسلمونه إلى الوثنيين، فيسخرون منه، ويبصقون عليه ويجلدونه ويقتلونه، وبعد ثلاثة أيام " (مرقس10: 33).  أراد يسوع أن يبين لتلاميذه وللذين يتبعونه والذين سيتبعونه بأنه لهذه الساعة جاء : ساعة الخلاص التي تتم بالدم أي بذبيحته على الصليب . ولكنه بموته هذا ينتصر على الموت ويهبنا الحياة. لأنه هو سيد الموت والحياة  وهو الملك وهو الرب. " مبارك الآتي باسم الرب أوشعنا " (أوشعنا=يعيش).

          أحد الشعانين هو أحد مميز لمن يريد أن يظهر محبته للكنيسة . لأن الكنيسة كما قلنا هي جماعة المؤمنين. والجماعة هذه تجد كمالها في الاجتماع بيسوع في الصلاة والمجاهرة بإيمانها. واحتفال الشعانين هو فرصة جديدة وفريده لإظهار هذا الإيمان ترتيلا ومسيرة و وفرحا مع أولادنا. إنه مدرسة للعائلة المسيحية.

          من هنا وجوب التمسك به. واتخاذه واسطة نحيا بها إيماننا وصلاتنا بشكل جمهوري . يقول المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني: " إن كل احتفال طقسي ، من حيث هو فعل المسيح وجسدِه الكنيسة، فهو عمل مقدس ... وعلى المؤمنين أن يشتركوا فيه بنوع واع وفعال ومثمر".  واعتبارا من اليوم نستعد أيضا لاحتفالات الأيام المقبلة . أي اسبوع آلام يسوع وموته وقيامته. ما أروعها فرصا للصلاة والتأمل في سر موت يسوع وقيامته. فإن متنا معه فسنحيا معه أيضا . لأننا معه نؤلف جسدا واحدا. وبه نحن مخلصون. شكرا يا يسوع للخلاص والفرح الذي تقدمه لنا. شكرا لك . ولك منا ألف أوشعنا. يا ابن داود.آمين.  م. ج. زائر رسـولي

 

ملاحظة: مواعظ اسبوع الآلام تترك لكاهن الرعية حسبما يراه مناسبا.

 

 

 

م.ج ..... زائر رسولي

السنة الطقسية 2007-2008           عيد القيـامة المجيدة           مرقس  16:  1 - 10

 

لقد قام كما قال

المسيح قام ... حقا قام .

 

      هذه كانت عبارة يرددها آباؤنا وجدودنا كتحية خاصة في مثل هذه الأيام المباركة. وجميل منا أن نرددها نحن أيضا بكل اقتناع وحماس وفخر. لأنها خير تعبير عن إيماننا بالقيامة. عدا أنها تمثل إيمان جدودنا وإيمان الكنيسة .

 

          لقد ظن الجميع في أورشليم أن المسيح لن يقوم للأبد. إذ كيف يقوم المائت؟ والمسيح قد صلب ومات ودفن. أعداؤه كانوا واثقين من أنه لن يقوم. وتلاميذه كانوا يشكون في قيامته. نَسَوا أو لم يؤمنوا أنه ابن الله القادر على كل شيء. وأنه جاء ليحطم الموت. فبدأوا يتبددون وفي قلبهم غصة. ويسوع كان قد أكّد لهم بأنه: " يبذل نفسه لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية" (يوحنا 3: 16)  كما أكد لهم أيضا أن مشيئة الآب هي : " أن تكون لكل من يرى ويؤمن به الحياة الأبدية، وأنا أقيمه في اليوم الأخير" (يوحنا 6: 4) . وفي محل آخر يقول: " أما أنا فقد أتيت لتكون لهم الحياة (يوحنا 10: 10).

 

          ولكن يسوع الذي هو القيامة والحياة قد قام حقا وثبت إيمان جماعته المتذبذب. لأنه لو " كان المسيح لم يقم، فإيمانكم باطل" (1قور15: 17). ولكن المسيح قام " فابتُلِع الموت في الغلبة (قور 15: 54). فأين شوكتك يا موت وأين غلبتك يا جحيم. لقد ابتُلِع الموت بالحياة" . 

 

          المسيح  هو رئيس جنسنا. وهو آدم الثاني الذي أصلح في الطبيعة البشرية ما أفسده آدم الأول.  وقيامة المسيح هي قيامتنا نحن. لأننا أعضاء في جسده السري وقيامة الرأس هي قيامة الجسد كله. ولكن قبل أن نصل إلى القيامة الأخيرة يدعونا يسوع منذ الآن ، إلى قيامة أخرى هي قيامة إلى حياة البر والقداسة.  وقد باشر المسيح فينا فعلا هذه الحياة منذ العماد، حيث " دفنا معه للموت ، حتى أننا كما قام المسيح من بين الأموات بمجد الآب ، كذلك نسلك نحن أيضا في حياة جديدة"

 (رومية6: 4).

 

          فلنردد بقلوب مفعمة بالفرح : قام ، قام المسيح..، إنها أنشودة نصر خالدة لنا ، لإيماننا ، لحياتنا المسيحية. وعندما نضعف أمام تجارب هذه الحياة ، أو تسودّ الدنيا في عيوننا، أو يوقف مسيرتَنا عائق أو مستحيلٌ، فلنصرخ: المسيح قام، وسنقوم حتما معه.

          إلى يسوع القائم منتصرا على الموت والشر والخطيئة نتضرع اليوم من أجل أن يدفن كل خبث ومكر ورذيلة وحقد وحرب وعداوة بين الناس. وبين الدول فيسود السلام في العالم ولاسيما في شرقنا العزيز الذي يتألم منذ سنوات عدة من جرى الحروب والويلات.

 

                     هنا يقدم الكاهن تهاني عيد القيامة إلى أبنء رعيته ...

                                                                                               

م. ج. زائر رسـولي

 

-------

السنة الطقسية 2007-2008             الأحـد الجديـد                    يوحنا 20: 26-31

 

    سر الزواج وقدسية الحب

    أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة (أفسس 5: 25 )

 

          لما كانت مواعظ هذه السنة تدور حول الأسرار والصلاة . نأتي اليوم إلى التأمل في سر الزواج المقدس. بادئين بالاستعداد لهذا السر العظيم، ومفاهيم الحب في الخطوبة كمرحلة تَطبّع وتعارف. أولا احتراما لهذا السر وثانيا لئلا يصطدم السر مستقبلا  بما لا تحمد عقباه. فسر الزواج هو أيضا سر اجتماعي وله ضوابط قانونية .

          إن الله تعالى محبة وهو يشركنا بمحبته، ويريد أن تمتد هذه المحبة عبر قلوبنا إلى غيرنا فنكون شاهدين لحبه ومحققين مقاصده من هذا الحب. ومقاصده من الحب الزوجي هو قداسة الزوجين والمشاركة معه في فعل الخلق بإيلاد البنين وتربيتهم.  وهكذا فالزواج سر ينال أعماق النفس ويجمع بين جسدين وروحين وإرادتين . ولأنه هكذا فهو سر لا يخلو من صعوبة . إذ ليس من السهل أن يعيش الإنسان عاملا بأرادة الآخر وعائشا دوما بانتباه إلى ما يريده الآخر ومتحملا أيضا ضعف الآخر وأحيانا نقائصه وأحيانا أخرى أخطاءه. وهذا  ما جعل بطرس يقول : " إذا كان هذا حال الرجل مع المرأة فالأحسن أن لا يتزوج المرء" ولكن يسوع يجيب. ما هو غير مستطاع عند الناس هو مستطاع عند الله. فالزواج كونه سر هو مسنود بنعمة الله التي تجعل منه سعادة بين الزوجين وسعادة حتى في العسر واليسر وفي الضيق والراحة. واستعدادا لهذا السر واستباقا لمشاكل قد تعرقله مستقبلاً ، رأت الكنيسة ضرورة الخطبة . أي حتمية الفترة الاستعدادية له للتعارف على الطبع الآخر وهندسة المستقبل فيأتي صالحا ومقبولا وسعيدا. والخطوبة الحقيقية والمقرر تكون وكأنها قران روحي على مثال يوسف ومريم. لذا فهي ليست فترة تلهي وعربدة. ولا هي حرية التصرف في العلاقات العاطفية والحركات الجنسية والقيام بما ليس مقبولا . وما نراه هنا في مجتمع الغرب من تصرف طليق، فهوخطأ وخروج عن أصول الحياة الزوجية إذا ما حصلت. أياكم أن تتهاونوا في هذا الأمر. إنه سلوك وثني لا يتوافق مع أخلاق تعاليم المسيح.

          فترة الخطوبة هي ضرورية من أجل أن يدرك الشباب من كلا الجنسين، مفهوم الحب الصحيح. لأن تجربة الإنسان العظمى هي الأنانية. حين لا يهتم المرء إلا لنفسه. فلا تهمه راحة الآخر بل تقوده السطحية واللامبالاة إلى التقلب من صداقة إلى أخرى ، ومن حب إلى آخر. فلا يشعر بعد فترة إلا وقد سيطر عليه القلق وفقدَ إيمانه بالحب الصحيح. الصداقة الحقيقية هي وحدها الجو السليم للحب. لذا نوصي الشباب أن يعرفوا كيف يحبوا برفعة وكرامة النفس واحترام الآخر. فلا يندفعون بخفة وطيش وراء اللهو والعبث. فالعبث بالحب هو كالاحتراق بالنار. ولزيادة المعلومات هناك كتب تقدّم المفهوم الصحيح عن الحب والجنس والزواج. فليطالعها شبابنا بدلا من قراءة كتب ومجلات رخيصة. وليستعينوا بالأكبر منهم لاسيما بذويهم، ليساعدوهم على تفهم أسرار الحياة ومهام الزوجين. ولا يغربَنَّ عن بالنا كمسيحيين مسؤولين أمام الله، أن نقيّمَ الحب في حياتنا الخاصة والعامة. لاسيما وسط عالم باتتْ فيه مفاهيم الحب متعددة بل ومتناقضة ومشبوهة.  فلنعمل من أجل الحب الذي يعلمنا إياه المسيح الذي أحب مجانا وأحب حتى الموت.         آمين.               

 

م. ج. زائر رسـولي