المحاضرة الشهرية بعنوان :سر مسحة المرضى من أجل الحياة وافتتاح مكتبة المحبة للرعية ----- في الساعة الثامنة من مساء يوم الجمعة الموافق 17 تشرين الثاني 2006 وفي قاعة كنيستنا كان لقاؤنا الشهري هذه المرّة مع الأب يوسف عبا خوري رعيتنا الذي حدّثنا عن سر مسحة المرضى بحضور الأب بيشوي من كنيسة الأقباط الكاثوليك وعدد من أبناء الرعية وعوائلهم .. ما أن نسمع هذا الأسم ( مسحة المرضى ) قال ابونا يوسف حتى تضطرب قلوبنا وتتشاءم ويدب الخوف في كياننا وكأن النهاية قربت وحلّ الموت ، كثيرون يخافون هذا السر لأنهم يجهلونه أو بالأحرى تكونت عندهم فكرة خاطئة عنه . مسحة المرضى أضاف الأب يوسف عبا هو سر تقوية الانسان في جهاده وبالأخص من أجل شفائه من المرض والكنيسة شددت على أن الذي يتقبل هذا السر يمرّ فيه موت الرب وقيامته فيجعله كائنا جديدا يحييه الروح ، لكن نلاحض أن الناس لا يحبون هذا السر يحسبونه سر الموت لا سر الحياة وينسون أن الكاهن يطلب صحة الجسد للمريض وصحة النفس للخاطيء من أجل حياة جديدة ومتجددة في المسيح . وتتطرق الأب يوسف الى المعطيات التاريخية لهذا السر من القرون الاولى الى المجمع المسكوني الثاني ثم الى مفاعيل سر مسحة المرضى التي تتمثّل : اولاً: بالنعمة الخاصة التي يمنحها الروح القدس للمريض ، نعمة تعزية وسلام تغلب على الصعاب في حالة المرض او الشيخوخة، تجدد الثقة والإيمان بالله لمواجهة وساوس الشيطان وتجتذب النفس من اليأس ليتقبّل مشيئة الله في حياته. ثانياً: اتحاد بآلام المسيح، بنعمة هذا السرّ المريض يلتقي مع المسيح، القوة التي يعطيه اياها السرّ تجعله يكرس آلامه ليتحد مع المسيح. يعطينا نعمة لنفهم الألم والا يبقى عندنا سؤال وخوف وتمرد على الألم ويقول مار بولس اكمل في جسدي ما نقص في آلام المسيح. ثالثاً: نعمة كنسيّة اي ان المرضى الذين يقبلون هذا السرّ يشتركون طواعيا بآلام المسيح ويعطون قسما من الخير الى شعب الله. المريض يتحمّل بفرح آلامه. اذا لم يحصل على الشفاء والفداء شخصياً في حياته يبقى المفعول موجوداً على كل الكنيسة هو يقدّسها بنعمة هذا السرّ، وكثير من المؤمنين تقدّسوا وقدّسوا الكنيسة باحتمالهم الألم. عندما نقبل الألم نعيش الرسالة المسيح ونكون قد افتدينا اشخاصاً وقدمنا الفداء الى كثيرين في الكنيسة. رابعاً: تأهب للعبور الأخير. سر مسحة المرضى يمنح لمن يعاني امراضاً ثقيلة كم بالاحرى ان يمنح لمن يشرفون على النزوح من الحياة ، لذا فان كثيرون يسمّونه سرّ المنتقلين. حياتنا تبدأ مع سرّ المعموديّة، سرّ مسحة المرضى يجعلنا نتشبّه بموت وقيامة المسيح. المعموديّة تثبت فينا الحياة الجديدة ومسحة التثبيت تقوينا في الجهاد بالحياة ، والمسحة الأخيرة تحصن نهاية حياتنا الأرضية بسور متين يؤهلنا لقبول كل الصراعات الأخيرة قبل دخولنا الى بيت الآب. وفي الختام لخّص الأب يوسف كلامه قائلا: إن هذا السرّ هو آخر سرّ في حياة الإنسان المسيحي. الكنيسة تقدّم القربان للمشرفين على مغادرة الحياة بالإضافة الى مسحة المرضى. هو التحضير تجاه كل الصراعات الأخيرة لمقابلة ربّنا: من أكل جسدي وشرب دمي له الحياة الأبدية وأنا أُقيمه في اليوم الأخير. كما ان الافخارستيّا سرّ موت وآلام المسيح وقيامته، سرّ الانتقال الى الحياة وسرّ العبور من هذا العالم الى الآب. هكذا هو سرّ مسحة المرضى يساعدنا إلى الانطلاق إلى الوطن السماوي وهكذا ينهي الإنسان رحلته الأرضيّة بسلام مع يسوع الفادي.
|
||||||||