أتصل بنا

ألانجيل

ألكلمة

ألاخبار

من نحن

الرئيسية

الأخبار

  

 

OUR LADY OF DELIVERANCE SYRIAC CATHOLIC DIOCESE
 
in the United States and Canada 

OFFICE OF THE BISHOP

 

ميلاد 2006

أخوتي كهنة الابرشية والمؤمنين الأحباء:

".. فولدت ابنها البكر و قمّطته وأضجعته في المذود، اذ لم يكن لهما موضع في المنزل"(لوقا 2: 7)

يذكّرنا عيد الميلاد في كل عام بحقيقة إيمانية ولا أروع ولا أجمل! هي سرّ التجسّد، أي تأنـّس كلمة الله بقوّة الروح القدس في أحشاء مريم العذراء. إنه عيد التقاء السماء بالأرض وفرحة اتّحاد الله بالإنسان، الخالق بخليقته، الأبدي والمطلق بالزمني المحدود.

رسالة الميلاد التي نحييها والتي علينا أن نعيشها  بالروح والحق،  نستطيع أن نستخلصها من الآية الإنجيلية التي وردت في انجيل لوقا: " .. وأضجعته في المذود إذ لم يكن لهما موضع في المنزل".  لقد شاء مولود بيت لحم الإلهي أن يتنازل عن عظمته اللامتناهية،  كي يبدأ حياته على أرضنا رضيعاً مشرّداً مفتقراً الى ابسط شروط الحياة، وهو ينبوع الخيرات ومغني الكل،  مستنكفاً عن رفاهية العيش وهو مصدر كل سعادة،  ووديعاً متواضعاً زاهداً بأمجاد العالم ومنه تستمدّ الخلائق كلها علّة وجودها.

        فكم هي رائعة الأمثولات الثلاث التي أراد الفادي أن يعلّمنا بميلاده العجيب !  أن نتحرّر من عبودية المال "طوبى للمساكين بالروح"،  وأن نترفـّع عن الملذّات "طوبى لأنقياء القلب"، وأن نرذل المجد الباطل "طوبى لفاعلي السلام". لأنّ مملكته ليست من هذا العالم وملكوته:  برّ وسلام وفرح.  تلك هي بالحق والكمال رسالة الميلاد.

        ما أحوج عالمنا اليوم الى هذه  الأمثولات  كي يولد من جديد!  كم وكم من الذين يعبدون المال تراهم يلهثون كي يكدّسوه بكل وسيلة. وكم هم عديدون أولئك الذين يستسلمون للملذات ولا يشبعون، أو الذين يدوسون كلّ القيم كي يصلوا الى مراكز القوى فيستبدوا بمن هو أضعف أفراداً وشعوباً. كم هي ساميةٌ رسالة الميلاد التي تدعو جميع بني البشر "أهل رضاه"، الى التسامح والمحبة والسلام! وكم هي بعيدة عن دعوة الذين يتخذون من الدين مطية لهم، كيما يرعبوا ويهددوا ويقتلوا باسم الله الذي أطـّروه بنفسيتهم المريضة وبمفهومهم اللاعقلاني!

يقول رأس الكنيسة البابا بينيدكتس: "نودّع هذا العام ونفوسنا تتهيّب من .. خطر تصارع الحضارات والأديان، لذلك أضحى الدرب نحو السلام تحدياً حقيقياً للإنسانية.. عيد الميلاد يدعونا لأن نتعلّم أن السلام يتحقق بالفعل متى استطاع الإنسان أن يقهر الكراهية والأنانية في داخله". فإلى طفل المغارة الإلهي، أمير السلام،  نضرع أن يرأف على الضعفاء والأبرياء الذين يعانون من أنواع الآلام والاستغلال، وهم فريسة للحقد والقهر في بلادنا الشرق اوسطية، لا سيّما في العراق والارض المقدسة ولبنان، ولينشر سلامه الحقيقي بين ذوي الإرادة الصالحة، فيتعلّم البشر كل البشرأن إلههم الحقيقي هو آبُ لجميعهم، وأن الغلبة في النهاية هي للرحمة والتآخي والمحبة.

وكل عام جديد وأنتم بخير! ودمتم سالمين لمحبكم

 

مار افرام جوزيف يونان، راعي الابرشية